أحمد بن علي الطبرسي
21
الاحتجاج
كأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك ؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم : على دين علي ورأيه ، فكتبت إليه اقتل كل من كان على دين علي عليه السلام ورأيه فقتلهم ، ومثل بهم بأمرك ، ودين علي والله وابن علي الذي كان يضرب عليه أباك ، وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه ولولا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم ؟ وقلت فيما تقول أنظر نفسك ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله ، واتق شق عصا هذه الأمة ، وأن تردهم في فتنة ، فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي وولدي وأمة جدي أفضل من جهادك ، فإن فعلته فهو قربة إلى الله عز وجل ، وإن تركته فأستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري ، وقلت فيما تقول إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، وهل رأيك الأكيد الصالحين منذ خلقت ؟ ! فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك ، على أنك تكيد فتوقظ عدوك ، وتوبق نفسك ، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلث بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا ، وتعظيمهم حقنا ، بما به شرفت وعرفت ، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل أن يدركوا ، أبشر يا معاوية بقصاص ، واستعد للحساب ، واعلم أن لله عز وجل كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة ، وقتلك أولياءه بالتهمة ، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة وأخذك الناس ببيعة ابنك ، غلام من الغلمان ، يشرب الشراب ، ويلعب بالكعاب لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك ، وشريت دينك ، وغششت رعيتك ، وأخزيت أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت التقي الورع الحليم . قال : فلما قرأ معاوية كتاب الحسين عليه السلام قال : لقد كان في نفسه ضب علي ما كنت أشعر به . فقال ابنه يزيد ، وعبد الله بن أبي عمير بن جعفر : أجبه جوابا شديدا